الثلاثاء، 9 سبتمبر، 2014

أمل رغم الألم .....(قصة قصيرة ).....الجزء الثاني





         
ضحكت الدنيا....

بعد ان حادثته سألها اين انت ؟ وماذا فعلت من بعدي ؟ لم تكن ترد على اغلب تساؤلاته لأنها كانت عازمة على تركه بالرغم من انها تنصت له ، اخذت الرقم واصبحت تتصل به كل يوم من هاتف عمومي ،بعد حوالي اربعة ايام اتاها صديقه واعطاها هاتف محمول فلم تقبله ،قال لها حتى يخرج من المستشفى ويتعافى فقط ثم ارجعيه لم تقبل ،فلم يمضي يوم لم تتصل به من هاتف عمومي طيلة مرضه ، و كانت تشعر بالذنب لأنها كما تظن هي سبب الحادث وهو في مكالمة يزداد لها حبا وعشقا وهي لم تحادثه وفي قلبها كثير من الحب بل قليل منه وكثير من الشفقة ، بقى بالمستشفى حوالي اربعين يوما وفي كل يوم يتقرب منها اكثر،
 في يوم ما اتصلت به فاسمعها اغنية لفضل شاكر ( ضحكت الدنيا واخيرا لاقيناك)
فرحت كثيرا ولكنها كانت في كل مرة تتمنى له الشفاء العاجل كي لا تشعر بالذنب اكثر ، تعودت مكالمته حتى اخذ رقم هاتف منزلهم واصبح يتصل بها ليلا حتى تنام وتعودت سماع صوته وكانت في منازع بين عقلها وقلبها تخاف ان تتعلق به اكثر ويخذلها كما كانت تستمع لصديقاتها ومعظم القصص الفاشلة في الحب، احبها اكثر وكانت تنتظر رؤيته يتعافى بأي شكل ، احيانا كانت في احلام اليقظة ترى انها تزوره لتطمئن عليه ، ولكن كانت المسافة بينهما كبيرة فهو بعد الحادث نقله اهله لعيادة هناك في مدينتهم مصراته، في كل يوم كانت تصحو تتمنى أن تتفاجأ بزيارة منه للجامعه تطفيء بها لهيب الحب الذي يستعر احيانا وتطفئه بكبريائها .


من هو بيا ....

  جاء اليوم الموعود ، خرج من المستشفى ، حادث محمد طلب منه ان يذهب به صباحا الى الجامعة فقط لكي يراها ، كان يظن ان نظرة منها كانت ستهون كل عذاب رآه في بعدها لم ينم ، حادثها ، لم يخبرها انه خرج من المستشفى ، اخبر صديقتاه انه سيأتي ليراها، حيث انه حرم من الدراسة هذا الفصل لانه لا يستطيع الكتابة،كانت تشعر به ، جاءت لفاطمة وبسمة وقالت لهما اشعر أن اليوم سيأتي رضوان ، فابتسمتا ، فقالت لها فاطمة بسخرية ( كل هذا حب لين بديتي تحسي ....) فشعرت ان معها حق ،ذهبت وكانت منهمكة في محاضراتها ، جاءت فاطمة وبسمة لتحادثنها وتطلبان ان تذهبا معهما للكافتيريا  لكي تلتقي رضوان فلم يكن هناك الكثير من الوقت حتى يصل ،لكنها اعرضت وتحججت انها لن تستطيع ان تتغيب عن المحاضرة ،وبينت لهما ان دراستها اهم ، وقلبها يكاد يخرج من أضلعها من الخفقان، انه آت ، بعد شهرين من الغياب ، كيف سألتقيه ، ربما سأحتضنه، ثم تقول لا لن اذهب فتفتضحني مشاعري، جاءت فاطمه مجددا تقول لها ارجوك اذهبي معي لتكوني اول من يراه فقالت لها عذرا لن استطيع سأدخل محاضرتي، ذهبت فاطمة وتسأل نفسها من اين أتت اميمة بكل هذه القوة لتفعل برضوان هذا ،دخل رضوان الكافتيريا كان يظن انه سيجد اميمة اول الحضور بحث عنها في أعين الناس فلم يجدها سأل بسمه أين هي؟ فقالت له لديها محاضرة، فلم يكن الشوق يعتقه لينتظر ، نهض بسرعة ، سأله الجميع إلى أين تذهب؟ رد بكل ثقة
(ماشي ندور على روحي ...) كانت خطواته بين المشي والهرولة ذهب لقسمها ولم تكن قد دخلت المحاضرة بعد، وقفت امامه ، كادت أن تنهار لرؤيته ، كادت ان تبكي، كادت ان تحكي لها عن شوقها المفرط له ، كادت ان تحتضنه ، ولكنها وقفت بلا حراك، وقفت لتحيته كانت يده اليمنى ملفوفة بالجبس، فمد لها يده اليسرى ليسلم فلا شعوريا ترددت في السلام ثم انقذت الموقف فمدت ايضا يدها اليسرى حتى لا تخجله وسلمت فابتسم، فقال لها هيا اذهبي معي فقالت عندما اكتمل محاضرتي سآتي لك ، ذهل من ردها ، ابتسم لعلها تمزح ، لكنها لم تكن كذلك شعر بهذا،
قال لها ربما سأتأخر لتريني مرة اخرى ، ردت بكل قسوة ( تو ترجع تقرأ شن بتبطل  سامحني محاضرتي بتبدأ ....) وذهبت ، لم يكن يدري لما كل هذه القسوة ، هل يستحق هو ذلك ، ذهب وسأل فاطمة وبسمة عنها فقالتا له انها لا تريد محادثك كما قالت لك الا برباط شرعي وان كانت كلمة ، تذهب لوالدها وسيتفهم ظروفك وينتظرك لكن سيشهر انك تريدها حلالا ، لم يعجبه ذلك الكلام ، ذهب للبيت يفكر في كلامها تارة يعذرها والاغلب يقول لو كانت تحبني لبقت بجانبي بدون أي رابط،اتصل بها واسمعها اغنية شعبية لفوزي المزداوي ( من هو بيا من هو بيا بعدك يا العزيز عليا ...وين بنلقى الود الصافي وين بنلقى الحضن الدافي لما الدنيا تصغر بيا...) بكت اميمة كثيرا واخبرته انها لاتريد محادثته ثانية ، فكل ما تريده قالته لبسمة وفاطمة ، بكى لها ، قال لها انا استحق ان تبقي معي لأجل الحب فقالت له لأجل الحب سأتركك.
فكانت تشتاق اليه وتستمع لكل اغنية اهداها لها، كل لحن ،كل كلمة حب ، لكنها تقول لن اضعف .


غيرة ...

 اميمة كانت تعيش حياتها طبيعية بدونه، تحسنت احوالها اقتربت لله اكثر ولا شيء يلهيها عن العبادة ولا الدراسة، مرت الايام باتا يلتقيان صدفة ، صباح الخير ، كيف الحال ، ولم يكن احدهما يفتح موضوعا اخر، كانت فاطمة تلوم اميمة لتصرفاتها الباردة مع رضوان ،فترد عليها اميمة لو كنت مكاني لاخترت الحلال وفعلت ما فعلت  تماما ، ظلت حوالى العام والنصف هو تعافى وعوض كل ما فاته في الدراسة، وصار لقائهما شبه معدوم، كانت تراه من بعيد وهو كذلك، حتى ظهر شخص اخر في حياة اميمة ، طارق درس معها من اول فصل دراسي ، كان ينظر لها فقط ، كانت تلاحظ ذلك ، كان ذكيا ، كانت تحب منافسته في العلامات ، لكنهما لا يتحادثان، في ذلك الحين كان طارق يشغفها حبا وكان قد تقطع قلبه عندما كان يراها مع رضوان ، لم يستطع محادثتها ، حتى تأكد انها قرابة العامين لم تحادثه ولم تقف في مكان هو به ، كان ينتظرها كل صباح ، كان هناك شيء لافت في نظراته واهتمامه ، لكنها لم تسمع صوته قط،
كانت احدى زميلاتها زينب تقول لها انظري له ،لا اظن ان هناك احد في هذه الدنيا ينظر لك مثله حتى رضوان اقسم انه يحبك ، كانت كبقية البنات فرحت لاهتمام احدهم لها ، وتذكرت ان رضوان لم يفعل ما تريد دون ان تنظر لظروفه ، كانت تبكي لأن رضوان لم يكن معها، كانت تحب غيرته عندما يجد اخر ينظر لها،
فمضت الايام واصبحت نظرات طارق فاضحة ، فجاء لزينب يحادثها قفال قولي لها ان كانت ستوافق سأذهب لخطبتها ذهلت زينب لاستعجاله فذهبت لاميمة و روت لها ما حدث فكرت قليلا فقالت لها انتظري ذهبت لفاطمة قالت لها ان تحادث رضوان ان طارق سيأتي لخطبتي فلتسبقه انت ، وصل رضوان الخبر جاء يبحث عن طارق تحادثا طويلا وذهب، منذ ذلك اليوم لم تدري اميمة لما طارق لم يفتح الموضوع مرة اخرى وكان يتهرب من زينب ان تسأله ، ولم يعد ينظر لاميمة قط ، في ذلك الوقت كانت شركة ليبيانا افتتحت مبيعاتها واقتنت اميمة محمول لها لاول مرة ، سألت فاطمه لم يرد رضوان عليك فاجابت ان رضوان ذهب وحادث طارق بنفسه ، ذهلت اميمة فقالت له وما علاقته كنت اعطيه فرصة لكن ليس لديه الحق ان يفسد فرصة اخرى لي ، غضبت كثيرا كانت ستحادثه ولكن هناك شئ منعها ، ربما الخوف من ان ترجع تلك الايام فتضعف امام ما يسمى الحب ثانية، كانت تريد ان تتصل بيه فترددت كعادتها وحكمت عقلها ولم تفعل.




تمرد ...


في يوم ما كان يتجول عادل كان ابن عقيد معروف له قيمته في البلد يدرس الهندسة قليلا ما يأتي كان دائما يرى اميمة ويود التقرب منها يصغرها بسنتين لكنه كان سيفعل اي شئ لكي يحادثها ، احيانا يجلس في مقعدها ، واخرى يقف امامها لتقول له اذهب من امامي ولكنها لم تكن ترضي غروره بأي كلمه ، كان حديث الساعة في الجامعه كيف ان عادل يفعل المستحيل لكي ترضى ، ولم ترض عنه ابدا ، كان قد سمع بقصتها مع رضوان ، ففاعلو الخير في الجامعة كثر ، فأحب ان يفعل لها شيئا لم يفعله احد ، وفعلا ذهب لخطبتها ،ليكسر فقط جبروتها وكبريائها أمام الكل ، ويعيش معها في الجامعة كما كان يظن ويرميها، والدها استغرب من هذا ؟ لم تعطه اميمة اي موعد ، اتصل والدها بعد ان ذهب عادل  وسألها عنه ، ذهلت لجرأته ،فقالت لوالدها ساتصرف معه ، وجدته في الجامعه اوقفته ، فقال لها انا لن احادثك فأنا احترم والدك ولن اخونه ، نظرت إليه باستغراب وردت والدي هو من طالبني بمحادثك ، فقالت أي مسرحية تلك التي تريد ان تفعلها ؟ فاجاب انا معجب بك واريدك زوجة فردت وأنا اكبر منك عمرا فقال لها ولما لا الرسول صلى الله عليه وسلم كانت السيدة خديخة تكبره وتزوجها وكانت نعم الزوجه ، قالت له لنقتدي بربع سنته ثم نتحدث ، فشعرها إهانة فقال ما تقصدين؟ فقالت انت أحببت شيئا وأردت ان تصل له كما تعودت وعندما لم أكن مثلما تريد ذهبت لتفعل ما قد يشعرني بالأمان في نظرك ،فابتسم وقال لها لما تدفنين نفسك في حب رضوان ؟ فقالت له ومن قال هذا؟ رد مقاطعا لها قال أتدرين ماذا قال لطارق؟ وماذا قال لي عندما سمع اننا سنظفر بك زوجة ؟ فنظرت باستياء وكأنها تريد ان تسكته ، لم ترض ان يتحدث عن رضوان بسوء ، فقال لها اقسم لك لقد قال لي ولطارق ان رضيت على نفسك ان تتزوج بفتاة كانت تذهب معي حيث أريد فتزوجها فهي لا تصلح للزواج لو كانت كذلك لتزوجتها أنا ، تمالك أعصابها من الانهيار فقالت له وإن قال كذلك أنا اسامحه ، وسأقول لك أنت أيضا آسفة لن استطيع أن أكون لك زوجة  فأنا أحب رضوان حتى الموت . قل لي كيف ستتزوج من فتاة تعشق غيرك بجنون؟ولا تقطع طريقي ثانية .



خيبة ....ِ


     ذهبت للبيت تبكي وانهارت كيف لرضوان أول حب بحياتها ان يفعل بها هذا ويقول عليها هذه الاقاويل ، لم تذهب للجامعة اسبوع كانت لا تنهض من فراشها ، افتقدتها فاطمة وبسمة وكانت لا تطيق الرد عليهما لانهما صديقتا رضوان ، طيفه لم يفارقها،
كانت كلما تذكره تردد حسبي الله ونعم الوكيل فيمن ظلمني ، كانت تأخذ هاتفها تريد ان تتصل به لتقول لماذا تفعل بي هذا أهكذا هو الحب ؟ لكنها كانت متأكدة أنها ستنهار فقط لسماعها صوته ، انه حبها الأول،تسأل نفسها اتصل؟ وهو لا يعرف رقمي حتى ، لكنها لم تقوى ، فتحت الرسائل وكتبت له (تنهدت والتنهيد قلبي ضره....والرخص من بعد الغلا ما امره) ضغطت ارسال له جاء تقرير التسليم وكانت ترتعش  وكانت على يقين أنه سيشعر بها انها هي من كتبت هذا ،وإذا برسالة من نفس الرقم تأتيها فتفتحها ..........







يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق