الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

أمل رغم الألم ....(قصة قصيرة ) ...الجزء الخامس

 

تبعثر ....


اخذت هاتفها لتكتب له (لن نكون اصدقاء فنحن أساساً لسنا كذلك ، اشكر لطفك وتعاطفك) ارسلت هذه الكلمات التي كانت وقعها كالصاعقة على رضوان، ويسأل نفسه ماذا فعلت لها لكي تفعل بي هذا ؟، ولكنه لم يدري أن النساء يميلن للاستقرار، الرجل والحب لديهن زوج وبيت وأطفال ، وإن لم يكن كذلك فالحب عهر.
كانت ليلة سوداء على رضوان اتصل بفاطمة ليبكي لها حبه الضائع، لكنه تعجب أيضا لردة فعلها، قالت له أنت أيضاً خذلتها كانت تحلم بحياة تجمعكما ، لكنك سرعان ما قضيت على الحلم ، اتذكر عندما حادثتك مرة لتفكر فقلت لها (كان تحسابي روحك بفراقك تحطيني تحت الامر الواقع بش نجي نخطبك إنت تحلمي) فأجابتك (عيب الكلام اللي تقول فيه أنا مانجريش في جرتك لكن تفكر يوم بتجي تبكيلي إنك قلتلي هالكلام وقاعدة نقولك من اليوم إنت خلاص عندي) .
صفن رضوان في حديث فاطمة، فقال في نفسه أيعقل أنها تناست أم نسيت كل ما ربط بيننا، لا أظن ، أظنها تكابر، متأكد أنا من ذلك.
في الجانب الآخر كانت أميمة تفكر في كل ما حدث لها ، أهو سوء حظ ، ثم تستغفر، فتطمئن نفسها أنها ابتلاءات وستضحك الدنيا لها يوماً ما ، تذكرت في تلك الليلة كلام اشرف رحمه الله لها (من اليوم إفراج اخدمي كان بتخدمي حرام تكوني قارية هندسة وعالأقل اخدمي بيها شهادتك شهور والا سنة لين نوصل فيك بعدين ساهل) .
اخذت تفكر ما الذي سيخرجها من كل تلك الكآبة سوى العمل ، ذهبت للجامعة وجدت أن الوقت قد فات في قبول المعيدين ، فقالت في نفسها سأذهب لمكان آخر، وهي خارجة وجدت استاذها فسألها عن حالها ، وسألها إن أرادت العمل أن تأتي لتعمل معه في شركته، شكرته على هذه الفرصة .



تماسك.....


باشرت أميمة العمل ، وكان رضوان أيضا يعمل في ذلك الوقت في احد الشركات النفطية ، كان قبل أن يذهب لعمله يأتي ليراها من بعيد، دون أن تدري ، أو تشعر، فالحب مات ، لم يعد القلب هو من يلتفت له، كان يراها وينتظر فقط أن تنظر له يوما ما فيرجع الأمل من جديد، لكنه لم يحظى بتلك الفرصة .
في احد الأيام ، جاء رب عملها صباحاً ليقول لها أريدك في موضوع خاص ، ذهبت لمكتبه ، قال لها (على حسب ما نشوف فيك اليوم ليك خمسة شهور تخدمي معانا وما اعتقدش إنك مخطوبة أو مرتبطة لأن ما عمري شفتك لا جايك حد ولا تكلمي في حد،عموماً جاني مهندس كنت نقري فيه وجمعتنا خدمة اكثر من مرة وجاي يبيني نمهدله الموضوع إنت عاجبتيه ويشوفك وبيمشي يخطبك ، وكان معانا في الكلية ، والله هو ولد كويس انا نعرفه) ردت (من؟) قال لها (رضوان المصراتي) ابتسمت ابتسامة خافتة قائلة (أنا لا افكر في الزواج أعذرني، اعتذر منه لا استطيع أن أراه)، احترم وجهة نظرها ولم يناقشها .
رجعت للبيت لتهاتف فاطمة، قالت لها إلى متى سيبقى رضوان هكذا، أتى للبيت قرابة العشر مرات، والآن يلحق بي حتى بعملي، متى سيشعر أن كل ما بيننا انتهى ، ما مضى لن يعود ، لما يطلب الغفران وأنا لم استطع العفو بعد.
مرت الأيام حتى وجدت هاتفها يرن كعادته ، رضوان ، كان صباح عيد مولدها ، لم تجبه ، وصلت أمام المكتب لتجده أمامها، قال (صباح الخير، نتصل وماترديش ما عنديش حل الا نجيك ، كل سنة وانت طيبة، وكل عام وإنت حبيبتي، بالله اعطينا فرصة ثانية، والله ما نستاهل منك هذا كله، وليلي وديري فيا اللي تبيه ،افتحي صفحة جديدة وحاسبيني أول بأول) ابتسمت له واجابت (إنت مني؟ انا نعرفك قبل، كأني شايفاتك صح ، هكي تبيني ، نفتحوا صفحة جديدة و نتعرفوا من جديد قصدك، رضوان إنت متت عندي، قلبي هذا كان دقلك ثاني والله حنجيك، لكن أنا مش زي قبل، أنا معش نحس بيك، حرام تكمل حياتك معاي وأنا اصلا ما نحسش، خليها عالأيام كان رداتك زي زمان وعد مني حنكلمك ، وغير هذا معش تضايقني بالله عليك) .



محاولة إنقاذ......



خاب أمله ، لم يريها حتى الخاتم الذي جلبه لها، ترك الأيام تصلح ما افسده هو ،مرت الأيام ، لم يستطع البدء من جديد ، ولم تستطع أميمة كذلك فما مرت به كان قاسياً بعض الشئ .
جاء سراج ابن خالته يقول له (خيرنا يا رضوان إنت ميت ره ولي اضحك ولي زي ما كنت اليوم ليك قريب سنة من عيدميلاد اميمة وانت ماتندري عالدنيا وين ، والله البنت ساحراتك) رد (صكر فمك معش تقول عليها هكي وبعدين اصلا مازال شهرين ونص على عيدميلاها معناها النكد ما طقش سنة ، وانا الحق زدت تنكدت بعد عيد ميلادها لاني بعتث مسج وشفتها من بعيد والله حتى ابتسامة لا قراته باشمئزاز)اضاف سراج (ماتبيش تقتنع والله ساحراتك تعالى بنرفعك لشيخ وضم فمك ما تناقشنيش ونثبتلك إني على حق) لإسكاته قال له فلنذهب، ذهبا لشيخ بمنطقتهم يعرفهم جيدا، عندما دخل رضوان سأله الشيخ (خيرك يا ولدي يا رضوان) رد (سراج مصمم إن مدايريلي كتيبة قال لا نضحك لا نبصر لانتكلم زي قبل) قال الشيخ (امشي والله مافيك حاجة شوف قلبك شن فيه بس) ضحك رضوان والتفت لسراج بسخرية (قلتلي كاتبتلي صار، شن فهمك إنت في الحب).
رجعا للبيت معا فقال سراج (وين تخدم أميمة الهم هذه؟) رد رضوان (مادخلكش فيها خلي البنت في حالها والله تديرلها حاجة معش نتفاهم معاك)رد (والله ما مدايرلها حاجه نبيها في حاجه بس اعطيني وين تخدم وماخصكش وكان درت حاجة معكوكة حاسبني)، اعطاه العنوان وهو يحذره.
جاء صباح اليوم التالي فذهب سراج لأميمة ، سلم وقال لها اتذكرينني ، قالت نعم ، فقال لها اريد هاتفك إن كان في حديثي الان يضايقك، ردت أنها مشغولة وكتبت رقمها في قصاصة واعطته إياها.
بعد أن رجعت للبيت اتصل بها، وسألها إن كانت تحب رضوان بكل صراحة ، ردت أن رضوان كان الأمل الذي مات قبل أن يولد، فقال لها أقسم لك أنه يحبك، ردت أقسم لك أنني أدري لكنني لم أعد أراه كما كنت اراه سابقاً، سأكذب إن قلت لك أنني لا اذكره، بالعكس اذكره كمرحلة كنت أريد أن احياها ، ولكن السنين تكفلت بالرفض، لم أعد أذكر له سوى الأسى، سراج ربما لاتعرف الخذلان لكن هو اصعب ما يمكن أن يقاسيه الانسان ، رد عليها ، أعطه فرصة ستندمين يوماً ما عندما تجدين كل من حولك يحب سواك، ساقترح عليك ، لما لا تعطيه فرصة وكأنه شخص آخر، وإن خذلك اتركيه وأنا أول من سيقف معك، ردت اترك لي الفرصة لأفكر.




اقتراب.....


صباح يوم جديد سارت به الى عملها ، تفاجأت باتصال من سراج ، ردت ( صباح الخير) رد(صباح الخير اتصلت بيك بكري سامحيني بس حبيت نقولك ابوبكر خو رضوان توفى بسكتة ورضوان منهار جدا وما يكلمش في حد ارجوك كلميه كان يهمك) اكمل كلامه لتغلق الهاتف وتتصل برضوان فورا، ربما هي حرقة القلب في الموت التي رأتها في فقد أشرف هي من جعلتها تتصل ، حادثها وكانت تعزيه وتحاول مواساته بكلمات هي تدري أنها لا تنفع ، لكن وجود أميمة بجانب رضوان فعالا في التخلص من حزنه، رجعت تحادثه لتطمئن عليه كل حين ، هو فرح بذلك ، وكان يقولها صراحة انه لن ينسى لها كل هذا، وكان في قرارة نفسه يخاف أن تكون فترة شفقة فتنساه، ولكنها لم تعزم على ذلك ، قالت في نفسها ربما الاقدار من جمعتنا ثانية ، الان رضوان حنون ، يشعر بي كثيرا، وهو يحبني ، وأنا سأفعل يوما ما .
رجعت علاقتهما لتصاب بالفتور ، أميمة لم تعد تهتم كالسابق ، لكنه يفعل، وهي تشعر كما شعرت بأشرف حنان،واهتمام، وهي ذات القلب الحجري.
جاء عيد مولدها تمام الثانية عشر ليلاً كتب لها رسالة (انتظريني اليوم) استغربت فكتبت (ماذا؟) رد (انتظريني سآتيك) ظنت أنه سيأتي للعمل، ذهبت صباحا للعمل ، انتظرته ولم يأتي، لم تحادثه من غيضها ، ثم قالت في نفسها ، هل اشتقت له؟ ، لا أريد أن اذكره، لم يتصل هو فرجعت للبيت.




مفاجأة .....


على تمام السادسة بعث لها برسالة (افتحي الباب يا أميرتي) ردت (أين أنت؟) رد (أمام البيت) ردت (ما تفعله جنون) ذهبت للنافذة لتجده هو ووالدته، وبيدها علبة كيك، ووردة، اخبرت والدتها ووالدها أنهم أمام الباب ، نظرت للمرأة لتجد فرحة بعينيها مجدداً وكأنها رأت نفسها المفقودة من جديد، تسأل نفسها ، هل للحب أن يتجدد، لا لا ، احبه اهتمامه فقط .
ذهبت لتسلم فأعطتها والدة رضوان ورقة منه فتحتها لتقرأ (سيدتي ...أجل أنت كذلك..أما حان لك أن تجتازي حواجز كرامتك وتغمريني بلطفك ،وتقبلين بي زوجاً، ادري أنني نصفك الآخر،واغار عليك كثيرا ، فكلما جلت البلاد، لم أجد في عيني أجمل منك، ولا لقلبي قلبا أحن من قلبك، سيدتي هذه والدتي أغلى ما أملك لازالت حزينة على أخي ولكنها جاءت لتزرعي بقلبها فرحة تزفها لي، ملاحظة : إن رفضتني لن اتركك وشأنك حتى يفرقنا الموت).
ابتسمت وشعرت بشئ من الحب والحنان وكل ما كانت تنتظره منه، رجعت والدته البيت وهي سعيدة لرؤياها، اتصل بها رضوان ليسألها رأيها في ما اهداها إياه ، قالت اترك لي شهرا افكر به ،ولا تحادثني الا نادراً ، ولا تضغط علي، فوافق لحبه الجم لها .
مر شهر ونصف، وكان عيد مولده بعد يوم ، كتب لها (أما حان الوقت) لم تعره اهتمام ، انتظرت حتى يأتي اليوم التالي عندما حان الوقت على تمام الثانية عشر بعثت له برسالة تقول بها (من أجل كل أيامنا الجميلة ، ومن أجل كل شئ جميل ربطنا، لا تخذلني ثانية، ولا تجعلني احزن، كل عام ونحن سويا) ابتسم رضوان واحتضن الهاتف حبا لها، وكتب لها (إن قسى الانسان على نفسه مرة أو مرتين كي لا يحزن الثالثة ، اطمئني ستكونين كل حياتي ) ابتسمت ونامت على ابتسامة حب أو رضا لم تكن تفكر كثيراً، لكنها كانت تقول في نفسها إنه موعدي مع السعادة لا شك.



وعكة .....


بعد مرور أسبوع من عيد ميلاد رضوان كان من المفترض اعلان خطوبتهما، ولكن شعرت أميمة بوعكة صحية نقلت على اثرها للمستشفى .
في  يوم الخميس بتاريخ 17فبراير 2011 أجرت عملية الزائدة، لم تكن تدري أن هناك ثورة بالبلاد ،لأنها كانت بالمستشفى منذ اربعة أيام كانت تتألم ، وكان رضوان يتصل بوالدتها ليطمئن لأنه لم يستطع سماعها تتألم ، فتسأل والدتها أتصل رضوان ؟ تقول والدتها نعم ، فتقول إن اتصل مرة اخرى قولي له إني اريده، اتصل في اليوم التالي اعطتها والدتها الهاتف، ردت (معقولة ما تجينيش وماتكلمنيش أما حب هذا شني يا فالح والا ضمنتني خلاص معاك معش بتدورني ) رد بكل حزن وهدوء قائلا (انا في مصراته اليوم سراج استشهد طلعنا ثورة عالقذافي يا أميمة و..........)









يتبع .........




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق