الخميس، 11 سبتمبر، 2014

أمل رغم الأمل....(قصة قصيرة ) ....الجزء الثالث






حنين....




بعتت برسالة (تنهدت والتنهيد قلبي ضره ...والرخص من بعد الغلا ما امره ) ونظرت الى هاتفها لتصل رسالة بعد أقل من دقيقتين فقط من ارسالها لها فتحت الرسالة اذا بها من رقم رضوان ترددت في ضغط زر الفتح لارتعاش يديها وعندما قرأت المكتوب نزلت دمعتاها بحرقة على ما كتب حيث كان نص الرسالة ( سلامة قلبك من التنهيد ..بلا تنكيد...راهو فراقك شئ صعيب ..والغالي يقعد عندي غالي ...لا يرخص ولا يغيب عن بالي ) ،احتضنت هاتفها ،واصبحت تحادث نفسها ، هل احادثه ، لم تستطع الصبر ، فاتصلت ففصل عليها الخط ، غضبت ، فاعادت الاتصال ، فصل من جديد ، قالت أيعقل انه لم يعرفني ، لما اذا رد بهذه الرسالة وكأنه يدري انني انا، فوسط هذه التساؤلات يضيء هاتفها برسالة اخرى تفتحها بلهفه تجدها من رضوان (حبيبتي بجانبي والدي عمك خليل ،انتظريني سأتصل بك...) فرحت كثيرا وكأن الحياة ضحكت لها مجددا ، وكأنهما رجعا قبل سنتين ، حيث كان الحب في أوج التألق في أوج الحياة، كانت تنتظر وخفقات قلبها تزداد سرعة تنتظر متى يضيء هاتفها، فأضاء هاتفها ضغطت زر الرد ولم تقوى على الحديث، قال لها (حبيبتي واخيرا حنيتي عليا ...) فابتسمت بصوت خافت لا يكاد ان يسمع ..لكنه سمعه فقال ( قداش نحبها هالضحكةهذه وين حسيت روحي اني عايش ...) ، وكان كلامهما لا عتاب به وكأنهما لم يفترقا أبدا، وختم مكالمته ب( أراك غدا )، فحاولا النوم وفي قلبيهما شوق لن يطفئه سوى الوصل انتظرا الصباح ، وكأن الصباح قد تأخر ، اخذت أميمة هاتفها فكتبت ( رقدت) وبعتث بها لرضوان وإذا برسالة من رضوان تصلها في نفس الوقت كتب بها ( رقدتي ) فضحكا كثيرا وبعتث (القلوب عند بعضها) واذا بنفس الرساله تأتيها ، فضحكت ، وهو ايضا، فكتبت ( يلا ارقد بش نتلاقوا غدوه ) فرد (تؤمري حبيبتي ) فكتب (احبك ) ردت (وانا ايضا) ، فكتب ( أما حان الوقت لكي اسمعها او تكتبيها صراحة ) كتبت (كل شئ في وقته حلو يا حلو)                 
جاء الصباح خرجت مسرعة تنتقي ماذا ترتدي وكأنها في موعده الأول معه فتذكرت انه يقول لها ( في اللون الاحمر اراك ملكة ) فاخرجت وشاحها الاحمر ارتدته وذهبت للجامعة، والى الكافتيرا مباشرة فوجدت اغنية فيروز مشغلة (انا عندي حنين ما بعرف لمين...) وكانت تنتظر رضوان بلهفة تلتفت هل اتى ؟ لكن يبدو ان لهفتها اكبر ، جلست فوصلت الاغنية المدارة الى مقطع (أنا خوفي يا حبي لتكون بعدك حبي وبيتهيألي نسيتك وانت مخبى في قلبي...) وهي تغني معها الى ان وجدت رضوان يقف امامها فقال لها (لقيتي روحك قاعدة تحبيني او لا ...) ردت بخجل وابتسامة  ( اسكت يابارد ) جلس بجانبها وقال ( مش فايتيني ..ماعندكش محاضرة اليوم) وضحك ، ردت ( شن قصدك خزي عليك ههههههههههه) فاكملا ضحكهما معا، دخلت فاطمة وبسمة وهما تنظران لهما باستغراب سلمتا وضحكتا ولم تستطع احداهما السؤال ماذا حدث ؟ لكن رأت الحب في أعينهما ، وجدت كلاهما الانسجام واضح 
وكأنهما قد دبرا الموعد من قبل ، خرجتا كي لا تفسدا اللقاء،  يتحادثان دائما ، ينتظران لقاء بعضهما ،يدرسان معا مع اختلاف المواد، كانت الدنيا اجمل بأعينهما من أي وقت مضى وكأنهما عاشا الحب فقط الان ،مر اسبوع على ذلك، اتراها النهاية ....







فراق ....



رجعت أميمة للبيت وكأن الدنيا تضحك لها كما كانت طيلة الاسبوع والدتها لاحظت ذلك سألتها لما أنت فرحة هكذا ، ردت ان لا شئ مهم ولكنها تشعر بالسعادة لتفوقها في بعض المواد عن بقية زملائها ، فقالت لها انت الان ببداية السنة الرابعة قالت نعم اكملت حديثها بأن ابن عم امها (اشرف) تقدم لخطبتها فتذكرت اميمة كلام اشرف عندما يراها يقول لها ستكونين زوجتي عندما تكبرين، فترد (غير نكبر قبل ...) تذكرت كيف انه صدق فيما قال ،حيث انه طيلة هذه السنين لم يحاول الاقتراب منها حتى طلبها حلالا ، فقالت في نفسها الرجال مواقف ،اشرف كان يكبر رضوان بعام واحد لم يدرس الجامعة اتجه للتجارة ، لم يفلح في الدراسة فغير مساره لطريق وجد فيه نفسه ، اراد ان يكمل نصف دينه معها ، بعد أن اقتنى بيتا ، وتأكد ان لديه مصدر دخل ثابت ، لم يتردد في طلبه فهو كان يرى اميمة حلم حياته بالرغم من أنه لا يعنيها شيئا، استيقظت بعد شرودها في كلام والدتها لتقول لها ما رأيك؟ فقالت سأكمل دراستي قبلا، فردت والدتها هو سيتركك تدرسين ثم سيتزوج، يريد فقط ان يضمن أنك ستكونين زوجته ، فردت أميمة لتقول الضامن الله ومن يضمن أننا سنعيش لذلك الوقت،
قالت والدتها لديك اسبوع لتفكري وإن كنت تنتظرين احدهم أخبريني، ردت أميمة سأفكر يا أمي ، ذهبت لغرفتها لتحادث رضوان اتصلت
أميمة ...الوو
رضوان ...نعم حبيبتي
أميمة ...اريدك بموضوع
رضوان ...كلي أذان صاغية
أميمة ...اليوم قريب والدتي اتصل بها ليخطبني
رضوان ...والمطلوب
أميمة ...لا استطيع الرفض بدون سبب وجيه
رضوان...وافقي إذاً
أميمة ...أتمازحني؟
رضوان...لا ترفضي اتمنى لك كل الخير
اغلقت أميمة وشعرت وكأن احشائها تتمزق من صدمتها في كلام رضوان ، تسأل نفسها ماكان الذي عشناه قبل اسبوع ، أكنت نزوة؟ ام كان يريد أن ينتقم مني لتركي له في المرة الماضية, لا استطيع التفكير في شئ ؟ سأتصل ثانية
أميمة ..رضوان
رضوان بصوت منخنق...ماذا تريدين
أميمة ..أريد أن أسألك في وقت سابق عندما أراد طارق أن يتقدم لي ماذا قلت له ؟ لماذا لم يعد يراني كما كنت أنا بالنسبة له ؟ هل صحيح ما قلت عني؟
رضوان...وماذا قلت ؟
أميمة ...سألتك أولا ماذا قلت؟
رضوان..قلت له بأني أحبك
أميمة ...وهو كذلك ولكن قيل لي عكس ذلك ؟
رضوان...وماذا قيل لك؟
أميمة...كنت تتحدث عن عرضي وأنني كنت معك تفعل بي ما تشاء.
رضوان...يبدو أنك فقدت عقلك أيعقل أن اقول عنك هذا وانت كل ما لي.
أميمة ...إن كنت كذلك لما تتركني الان....
رضوان ...انا لن اجبرك على البقاء معي ، أنا لا اعدك بشئ ولم أعدك بشئ، اذهبي وتزوجي واسعدي ذلك ما اتمناه لك .
أميمة بصوت منهار ..مع السلامة..وأقفلت








نور عيني ....


ليلة حالكة السواد مرت على أميمة بكت فيها كثيرا حتى اشفقت
 على عينيها من البكاء، ظلت تتذكر كل شئ من أول سنة حتى السنة الرابعة ، تذكرت كيف احبته ، وكيف تركته ، وكيف انتصر الحب،وكيف دخلت لأزقته الضيقة ولم تجد سبيلا لتخرج منه ،تذكرت ذلك القول (الرجل عندما يفشل في الحب يكره كل النساء والمرأة عندما تفشل في الحب تتزوج بآخر) فقالت ربما فشلت في الحب ولكن سأنجح في الزواج ، سأتزوج أشرف ، وسأحبه من اهتمامه وحبه لي ، لأن من ارادني فليردني حلالا أو لا، في اليوم التالي ذهبت لوالدتها لتخبرها موافقتها ، فرحت والدتها واتصلت بأشرف لتخبره بذلك ، فرح اشرف كثيراً، وجاء الاهل والكل يهنيء أميمة وهي تبتسم ابتسامة صفراء بقلب محطم لا تظن أن هناك ما سيرجعه للحياة ثانية سوى النسيان.
اخذ اشرف رقم هاتفها اتصل بها ليسمعها اغنية ( يا نور عيني ) كانت تطمئن قلبها أنها ستحبه يوما ما من يفعل هذا من المستحيل ألا تقابله الا بالحب ، ربما صدمتها جعلتها تنظر للحياة بمنظار اخر، لكن محاولات اشرف لكي تحبه كانت ترسم الابتسامة على وجهها والدموع في اعينها ، لم تستطع ان تحبه ، لم يكن كمراهق يحادثها في كل حين ، كان رجل بكل معنى الكلمة، لم يكن يترك أي احد من اقرانها وان كانت اخته ان تضربها ولو بالمزاح ، كان يقول ( ان شاء الله ايده تنشل اللي يمد ايده عليك حتى بالبصارة ، انا نحبك كدس ) تضحك اميمة (كدس؟) فيقول (هلبا ماتعبرش عللي في داخلي وان شاء الله ربي يحييني ونعيشك احلى دنيا ) ، كانت قد بدأت التعود على وجوده بحياتها ، لم يقتحمها كما يفعل الكثيرون بل كان يترك للأقدار والصدف ان تقربهما، كان يدرك انها لا تحبه لكنها تستلطفه ، وكان يؤمن أنها ستحبه يوما كما أحبها وسيحبها دوما.
بعد حوالي شهر من خطبتها كان عقد قران أخ اشرف ، ذهبت اميمة كانت بكل تألقها لفتت كل الانظار العروس المستقبلية لهذه العائلة ، عوملت معاملة خاصة، فرحت كثيرا باهتمامهم ولطفهم، كان الكل يبحث عن راحتها إتباعاً لتوصيات اشرف،رأت كيف أن الدنيا هنا معهم اختلفت كثيرا عما كانت تخشى منه .
رجعت دراستها وهي لا تبحث عن رضوان، كانت لا تريد ان تراه حتى لا تحن مجددا، كان يراقبها عن بعد ولكنها لم تكن تراه، اكملت السنة الرابعة بتفوق كعادتها ولكن هذه المرة كي تثبت فقط لرضوان انه لم يؤثر بها بالرغم من تأثيره الواضح .
 وفي يوم ما كانت جالسة في احد ساحات الجامعة لوحدها وكانت مكتئبة قليلا سمعت صوت هاتفها ينذر بقدوم رسالة ، اخرجت هاتفها من حقيبتها فتحت الرسالة إذا هي من رقم غريب نصها (تزعل الدنيا كلها ولا تزعلي من مزعلك بس...) التفتت يمينا ويساراً لم تعرف من الذي بعثها فتحت حقيبتها ارجعت الهاتف مكانه ، وضعت حقيبتها جانبا ، يرن جرس الرسالة مجددا تفتح الحقيبه تتناول الهاتف تجد رسالة (وحق ربي استاحشتك ونحبك ) عرفت انه رضوان فحاولت الا تبين له انه أثر بها، فهو يراها ولكنها لا تراه، رن الجرس مجددا فتحت الرسالة (لأجل كل يوم جميل عشته معك فلتبتسمي ) ، ونهضت وذهبت لمحاضرتها وعندما رجعت للبيت اتصلت باشرف لأول مرة ، شعر باهتمامها لأول مرة مع ان اهتمامها كان ردة فعل على تواصل رضوان معها لتثبت لنفسها فقط انها ستستطيع العيش بدونه.




 



قدر.....



حاولت كثيرا أميمة ان تقنع نفسها بأن اشرف هو الزوج الصالح واقتنعت كان هناك كلام على استعجال حفل الزفاف ، حادثت أميمة فاطمة وقالت لها ربما اتزوج قبل مناقشتي فكل الحديث يأول على ذلك، باركت لها وتمنت لها حياة سعيدة ، اغلقت فاطمة من أميمة لتتصل برضوان لتخبره بأنه في آخر حلقات الحب مع أميمة كما كتب لهما القدر، بكى كثيراً وندم انه فارقها أو قال لها اذهبي ، ندم كثيراً انه تركها ولكن بعد فوات الأوان ، تجرأ واتصل بها ، اتصل كثيرا لم تعره أي اهتمام ، فكتب لها ( ارجوك يا سيدتي اريد فرصة اخيرة...) ردت برسالة تنص (استهلكت كل الفرص لم تعد لك فرصة معي ماحييت...) تذكر كلامها يوما ما ( انا وين قلبي يذلني نعفس عليه ومانتلفتش وراي رد بالك يا رضوان تشوف روحك في هالموقف لاني اقوى من اني نضعف مهما كان الحب..)  اصبح يتمتم دائما تكونين كما وعدت يا أميمة، فقرر قرارا عابثاً نفذه صباح اليوم التالي ، ذهب لوالدها ليخطبها فقال له ادري انها مخطوبة لكنني اقسم لك انني اريدها بالحلال اسألها ربما تتغير وجهة نظرها قليلا، استغرب والدها جنون ذلك الشخص لكنه تأكد فقط ان هذا هو الحب الذي يفعل بالرجال ما يفعل، ذهب لابنته وقال لها اتاني زميل لك يدعى رضوان جاء لخطبتك يبدو ان قلبه قد قاده الان فتبعثرت أميمة وردت هو قال هذا ؟ فقال والدها سأعطيك فرصة اخيرة لتفكري ربما ستندمين مع اشرف (شعر أن مجيء رضوان هو حب متبادل بين ابنته وبينه) قالت له سأتزوج اشرف قم بتحديد موعد الزفاف، دخلت غرفتها لم تجد دموعا لتبكي وجدت فراقه استنزف كل دموعها ، وجدت خذلانه لا يجعلها تذكر منه حتى الحب ، كتبت لرضوان (انا ملك لآخر فلا تبحث عني مجددا...) رد ( نفيت واستوطن الأغراب في بلدي....) لم تكتب له شئ اخر حتى يتأكد ان هذا نهاية كل حديث ممكن ان يربطهما ببعضهما.
جاء الصباح ذهبت للجامعة لتعيش حياة طبيعية وجدت احمد قريبها من بعيد يدرس معها في تخصص اخر طيلة سنوات الدراسة نادرا ما يلتقيان ، كان جل كلامهما صباح الخير وكيف الحال ،سلم عليها وذهب ، فقالت هذه المرة رآني ، لأنه في مرات عده يتجاهلها بلا مبرر.
دخلت وجدت فاطمة قالت لها رضوان ندم لما لا تعطيه فرصة فقالت انا على وشك الزواج بآخر لا اريد التفكير حتى بالموضوع ، رجعت من الجامعة قررت الاتصال بأشرف لكنه سبقها ردت عليه وكانت تريد ان تقول له انها تشتاق إليه لكنه لم يترك لها المجال حتى قال لها اريدك بموضوع، ردت (ان شاء الله خير ....) رد قائلا ( كل شئ من ربي حلو أنا يا بنت الناس نحبك وعمري ما حبيت غيرك وديما نقولك ان شاء الله ربي يحييني ونعيشك احلى دنيا وارجوك ما تقاطعينيش في هالكليمتين اللي بنقولهم ... لكن اللي بنقولهولك توه إنت ليك حرية القرار فيه ..أنا كيف روحت من الدكتور وبعد الفحوصات والتقارير تأكدت إن عندي ورم في بطني سرطان يعني ما تخافيش طبعا ما يعديش ، عالعموم أنا بنخيرك إنك تقعدي معاي والا تسيبني وانا عالحالتين مسامحك وعمري ما حبيت وحدة ولا حنحب ولا قرارك حيغير شئ عندي بالعكس حتى كان اخترتي بعدي حقك واخترتي تقعدي معاي حنعيشك زي ما قلتلك احلى دنيا )........







يتبع.. ..
.


هناك تعليقان (2):

  1. مع إعجابي بالقصة والسرد، لكت أبدي تحفظي من وصفة "القصة القصيرة" في سلسلتك هذه!

    ردحذف