الأحد، 14 سبتمبر، 2014

أمل رغم الألم ...(قصة قصيرة ) ... الجزء الرابع




أمنيات .....


بعد أن أنهى اشرف حديثه معها ، أجابت أميمة بكل تلقائية ( كيف انا تحسابني نبيك وانت صحيح مافيك شئ وبنسيبك على خاطر مرضت أكيد لا ، تو ان شاء الله ربي يشفيك ونكونوا مع بعض وبعدين شني وليت في كلامك مش بتعيشني احلى دنيا والا وليت في كلامك في حبك ليا ،عالعموم مش مسألة تعاطف والا شفقة ، القصة أكبر من هكي نسيت انك رفيق دربي يعني انا لما نطيح من بنلقى الا انت وحتى انت وربي يجمع بيننا بالخير وهذا امتحان ربي يقيس في صبرك وفترة وتعدي معش نبي نسمع كلام ثاني خلي كل شئ زي ماهو نأجلوا موعد العرس شوي عادي لكن ما نرضاش تسيبني وخلاص)
بكى أشرف كثيرا حيث أنه توقع أن أميمة مجبورة على الإرتباط به ويدري أنها لا تحبه وأن هذه فرصتها لكي تتنصل من الزواج به ولكنها اثبتت العكس ، رأى بكلامها صدقا لم يتوقعه ، وردت وهي تبكي معه أن أمنية حياتي انت وسأكون معك وتضيف له لما البكاء تأكد أنني لازلت معك وسأكون معك دوما فأغلقا الهاتف ، وبكت .
لم تكن كتلك الليالي التي بكتها من اجل رضوان ، اشرف شئ مختلف بالنسبة لها ، وإن لم تشغفه حبا ، فهو الرجولة ، الأمان ، والحنان ، التي طالما افتقدته ،باتت ترجع شريط حياتها معه ، كيف كان في أول أيامه معها ، كيف انه لا يريدها أن تدرس هندسة لأنه لم يقتنع قط بعمل المرأة ، كان يقول ( تعرفي واحد زايد واحد والا خلاص سادك هذا اللي بتقري بيه الصغار والباقي قراية زايدة ) ،كانت تحب كل كلامه بالرغم من أنها كانت تقول أن الحب يأتي مرة واحدة فقط، ولكنها تأكدت أن الحنان الذي تجترعه من اشرف لم تكن تجده حتى في والدتها ، كيف أنه لم يطلب منها الاهتمام كان عاقلا جدا حتى أثناء مرضه ، كان لا يخبأ  مشاعره أمام احد حتى والده ، الكل يدري أن مكالمة أميمة هي الدواء الذي لا يشعر بشئ بعدها مهما آلمه المرض ، فهي بمثابة مسكن فينام بعدها مباشرة ،كان الكل يحبه في العائلة لأنه حنون ، وكذلك كل من يحيط به لأنه رجل بكل معنى الكلمة وقد افتقدت أميمة وجود رجل مثله لذلك في كل يوم كانت تتعلق به أكثر فاكثر، كانت أميمة قصيرة بعض الشئ واشرف طويل القامة عندما تقف بجانبه تصل الى مرفقه فيضحك فيقول لها ( ألبسي كعب يا بنت عالأقل 12 سم لما توقفي بحداي يادريه ) وكانت تضحك وترى الحب الحقيقي بعينيه كما لم تعرفه من قبل .
ذهبت أميمة للجامعة لتكمل مشروع تخرجها ولكنها وقفت في شئ يحتاج مهندسا معماريا لم تتردد وجدت رضوان حادثته قالت انها تريده بمساعدة ، فرح لأنها لجأت له ولكنها لم تعد تجد عاطفتها نحوه تقودها ، فرحت لأنها تجاوزت مرحلة حبه، وفرحت لأن قلبها لم يعد يخفق بذلك الشكل ، لم تعد يدها ترتعش عندما تفعل أي شيء وهي بجانب رضوان، أخيرا تأكدت أن الخذلان كفيل بأن يقتل الحب، كفيل بأن يترك كل أوهام الحب الأول تتلاشى دون أن تشعر، ربما هو حبها لأشرف وإن لم تصرح به ،هكذا كانت تقول ، فرح رضوان لأنها لجأت إليه ، وكان يفعل كل ما ارادت منها بكل حب ظناً منه بأنها سوف ترضى عنه وتترك اشرف وتأتيه ، لكنها عندما أكمل لها العمل سألته عن المقابل ، فقال لها أريد قلبك، قالت له لو كنت ادري أن ذاك المقابل ما أتيت ، لأن ما تطلبه بات مستحيلا فالقلب ملكه غيرك ، ضحك وقال لها سيأتي يوم وترجعين لي كما كنت قبلاً، ردت ربما في الحلم سيحدث ذلك ، ذهبت وكأنها تركت كل ذكرى بينهما لتعلق بقلبه ، وهي تأكدت انها تعافت منه تماما.
جاء يوم تخرجها كان اشرف مريضا جدا لم يستطع الحضور ، كانت تفتقده بالرغم من حضور الكم الهائل من الناس وكان رضوان أولهم، كانت متألقة كعادتها ناقشت مشروعها بامتياز، ما لبثت ان اكملت حتى اتصلت بأشرف لتخبره ماذا فعلت رد عليها ( عارفك حبيبتي شطورة تو اليوم الليل نكون عندكم بش نباركلك ردي بالك على روحك وتأكدي إني نحبك ديما ونحبك كدس)، سلمت أميمة على كل الحضور وباركوا لها ، وجاء رضوان ومعه سراج الذي كان معه بالحادث وهو يكره أميمة ودائما يقول له ( تجري في جرتها وهي والله ما تستاهلك مستغرب هالحب اللي تحبلها فيه انا نكرهها هي ماخلاتكش رضوان الاول قعدت مسبوه تفكر انها السبب بش درت الحادث قريب قصفتلك عمرك تتغلى عليك وانت روحك فيها امتى بتدير لروحك قدر يا ولد خالتي وتنساها كلم غيرها فوتها هي انخطبت وانت قاعد تتسبل بش تشوفها والله ما مخليك تمشيلها بروحك ثاني ) تقدم رضوان لأميمة وكان ينظر لها سراج باشمئزاز أمسك رضوان يدها وقال لها أما آن الآوان ؟ ردت لماذا ؟ قال لنكون معا ، ردت افلت يدي لتريه خاتم أشرف وهو يبرق في يدها واضافت وهذا كل هذا أين سأذهب به ؟ أقتلعه ؟ أهناك من يجد روحه التائهة ويفلتها ؟ هكذا فعلت أنت وأنا لن أفعل سيدي ، رد عليها ( انا نحبك ومستحيل تلقي حد يحبك زيني ) قالت (باه ) رد كما اعتاد ان يقول لها عندما تقول له هذه الكلمة ( ايبهي ايامك ويخليك ويعليك وينجيك وان شاء الله ما نموت لين نوصل فيك ) ردت ( خليني في حالي ) ومضت وهو يلاحقها بعينيه ولم تعد تكثرت ، وتقول في نفسها أقسم أن حبي له قد مات وإلا ما كنت فعلت هذا به بكل قسوة.





رضا......


جاء الليل لم يأتي أشرف اشتد عليه المرض اتصل واعتذر ،كانت تقول له لا بأس سأذهب انا إليك غذا إن اردت ، استغرب منها كلمة إن اردت ، فهو بعض المرض لم يعد يستطع ممارسة حياته الطبيعية ، حيث قيل لها انه نقص وزنه كثيرا واصبح عصبيا وهي لم تجد ذلك منه ، وكانت بطنه منتفخة جدا ، قالت إن اردت ظناً منها أنه لا يريد أن تراه بهذه الحالة ، قال لها إن أردت أنت فلتأتي الليلة إذاً، ابتسمت له وقالت له سآتي غذا ، ذهبت لوالدتها وقالت أما حان لي أن أزور اشرف مرت اشهر ولم أره وهو مريض جدا كما تعرفين ، فقالت لك هذا ، ذهبت لهم عشية اليوم التالي ، دخلت وفرحت بوجوده وأنها تراه لم تكن تنظر له كما وصفه الجميع كانت تراه بحلته القديمة ، ربما هي عين الحب ، صافحته فمسك يدها واجلسها بجانبه، وتحادثا ، قالت لها والدته انه لم يخرج من غرفته منذ اربعة ايام ، قالت له لنخرج لحديقة المنزل، فقال لها هيا ، استغرب الجميع الذين تحايلوا عليه ليخرج وهو لم يكن يرضى ولكن عندما حضر الحب تغير كل شئ بالنسبة له ، جلسا على جانب البيت أرضاً ، كان يحب العصافير ، الحمام ، الارانب ، القطط، وهي كانت تخاف كل شئ لا تحبهم فطرةً ، كان يقنعها وهي تقول ( كل شئ نتقبله الا الحيوانات تربح فكني منهم ) وهو يضحك ، مر والده بجانبهما ، سلم وفرح كثيرا أن ابنه خرج ، فرد أشرف قائلا ( بوي هذا شارع الحب ممنوع تخطم بروحك امشي جيب امي وتعالى ) ضحك والده كثيرا ، حيث انه افتقد روح الدعابة التي طالما كان اشرف يغمر بها الجميع ، احمرت وجنتي أميمة خجلا مما قال اشرف وعند ذهاب والده قالت ( ما تتحشمش انت تقول هكي لبوك ) رد ( من اللي ما يعرفش اني نحبك يقعدوا بحداي طول اليوم وين تتصلي نتلفتلهم ونقوللهم الحلو يتصل بيا خروج كلكم ما حد يناقشني) ابتسمت أميمة ابتسامة كلها حب مما رأته في عينيه ، جاء موعد العشاء لم يكن يأكل كعادته ولكن بعد اصرارها اكلا سوياً فقال لها (خلاص بنكلم بوك نقروا الفاتحة وتقعدي علاش منه العرس نربحوا قعدتنا مع بعض بش ناكل وتردي بالك مني وتقعد الحياة حلوة ) ابتسمت ابتسامة رضا بموافقتها وردت ( هيا كمل الصونية من بكري وانا ناكل وانت تتفرج ) .
رجعت للبيت وكانت اجمل ايام حياتها ، بعد حوالى الاسبوع من تخرجها رن هاتفها قالت احدى صديقاتها انها تريدها ان تأتي للجامعة، ذهبت فقال لها رئيس قسمها انها تحصلت على الترتيب الثاني في دفعتها واسمها ضمن المرشحين للبعثات ينبغي عليها أن تكمل أوراقها لتباشر معيدة في الجامعة الفصل القادم والا تتأخر عن اسبوع والا سيمنحون الفرصة لغيرها سيبقى اسمها في البعثات لكن ان اختاروا العدد الكافي ولم تكن معيدة ربما لن يحالفها الحظ هذه السنة، فرحت ، لم تخبر اهلها ، ذهبوا جميعا لبيت اشرف ، دخلت فاخبرته ، كانت احوال اشرف المادية جيدة نوعا ما فقال لا اتركي كل شئ انا لن اذهب معك ، قالت لما قال ( كان تبي تقري انا نقريك على حسابي مش عقاب الوقت ماشي معاك ويقولوا رافعاته مرته والله ما تفكري فيها بكل ) غضبت ثم ادركت ان كلامه صحيح فابتسمت ابتسامة رضا ونست الموقف دون ان تخبر احدا من اهلها عن هذه الفرصة، لم تكن تفارقه طيلة ذاك الوقت ، تعلمت وخز الإبر ، كل شئ عملت له كممرضة .
لأجل العلاج قرر اشرف الذهاب لألمانيا ، وذلك بأن المرض يأكل اجزاء معدته منذ اربع سنوات ونصف وهو لا يدري ، اتصل بها وقال لها انه سيسافر غذا ، ذهبت له ودعته ، وارادت ان تذهب له في اليوم الثاني للمطار لكن قلبها لم يقوى على وداعه هكذا ، فلم تذهب، بقى بألمانيا خمسين يوماً ، كان يحادثها مرة صباحا واخرى مساءاً ، كانت تنتظره بكل حنان حتى رجع ، عندما خرج من المانيا كانت صحته غير جيدة فنقلوه بطائرة اسعاف ، كانت تحلم ان تذهب للمطار لتستقبله ولكنها بعد ان خرجت قيل لها انه سينقل للمستشفى فورا لأنه في غيبوبة ، بكت واسمعت كل من كان حاضرا بكائها ، بكت وابكتهم جميعا، كيف كانت تنتظره وكلها أمل أنه يتعافى وكيف اتى، لم تستطع حتى سماع صوته، غائب عن الوعي ، اتراه يودعها ، تسأل نفسها باستمرار، كانت اطول ليلة على الاطلاق ، جاء الصباح اتصلت اخت اشرف لتقول لها إن اشرف يريد محادثتها فرحت قالت ( هيا ما تتعبش روحك وتتكلم انا استاحشتك هلبا وكدس مسافة الطريق ونكون عندك ) ضحك واغلقت الهاتف ، وفي الطريق يتصل بها رضوان فهو كان يتصل منذ اربع ليال لم تدري لما، كانت شبه منهارة ، فقالت إن لم اجيب سيبقى هكذا ، اجابت قالت نعم ماذا تريد ؟ قال ( والله يا اميمة نحبك بالله عليك ما تتزوجي تعرفي كان تزوجتي غيري والله نقتلك ونقتله ونقتل روحي ) ردت ( اعقل بلا جو المرض اللي تدير فيه سيبني في حالي انا مليت منك ) واغلقت , ذهبت لأشرف وجدته داخل العناية وسط الأجهزة ، ابتسمت له ابتسم لها ابتسامة ارجعت الحياة في اوصاله ، تكلم وضحك و أتى الطبيب وقال له ستخرج من العناية اليوم تحسنت كثيرا عن البارحة ، فرح الجميع خرج من المستشفى بعد اسبوع وهي كانت تزوره طول الوقت وكانت تشعر بألمه وهو لا يأكل الا وهي معه، رجع للبيت ذهبت هي وامها لبيتهم كان يوم ثلاثاء ، بقت جل اليوم معه وعندما قالت له تصبح على خير انا سأذهب طلب منها ان تنام ببيتهم قال لها هي مرة في العمر اطلبها منك ابقي اليوم ، فهي قبل خطبتها، وفي زفاف اخيه كانت تبقى وتنام لديهم لقرابتهم بها ، سـألت أمها فقالت لأمها ابقي معي لنذهب معا صباحا ، استأذنت من والدها سمح لهما بالمبيت ، اتت بالعشاء وسهرت هي واخته واشرف ، عندما قالت اريد ان انام ولو ساعة لم اعد اراكم ، قال لأخته (اعطيها بطانيتي مش مسامح حد يتغطى بيها غيرها ) ابتسمت وقالت لها لا يسمح لاحد بلمسها نهائياً اخذتها ذهبت لغرفة اخته ونامت ، وهو كان لا يستطيع الحراك اذا لم يساعده احد ، صحت بعد اقل من ساعة ، ذهبت وجدته هو واخته يضحكان وعند رؤيته لها لمعتا عيناه ، فقالت اخته (هذه نظرات الحب والا بلاش ربي ما يحرمكم من بعض ) جلست أميمة على الكرسي أمام السرير واستلقت اخته بجانب السرير من التعب لتنام ، ضحكا كثيراً وكانت ليلة جميلة حلما بها بيوم يجمعهما ، جاء الصباح دخلت والدته لتجدهما على تمام الانسجام في الحديث ، وتقول ( ربي يفرحني بيكم ونديرلكم عرس سبعة ايام وسبعة ليالي ) رد اشرف ( انا قررت اني مش مداير عرس حتي هي ما تبيش الحوش واتي تجيب شنطة حوايجها ومنها ترد بالها مني لين نصح شن رايك ) ردت والدته ( تو نقول لبوك يقول لبوها بما انكم متفقين ) خرجت اميمة وقد احمر وجهها خجلاً وذهبت للمطبخ لتأتي بالافطار لهما ، افطرا معاً ، بعد أن اكملا قال لها هل لي بطلب ، ردت اطلب عيناي ، فقال لها أريد ان امسك يدك ، فلم تتردد امسكت يده ولم تفلتها حتى استيقظت اخته و أتى والدها ليرجعها للبيت ، خرجت وهي تبتسم له وقالت ( رد بالك على روحك تو نقنع بابا نجيكم غدوه وكان خلاني تو نبات )
ابتسم لها وعيناه يغيم عليهما الحب ولم تفارقانها .







الخميس 26 مارس2009ِ


كانت اميمة تنتظر صباح هذا اليوم كانت في بيت خالها لظرف عائلي ، وكانت ستذهب لبيت اشرف هي وخالها وزوجته، جاء الصباح على تمام الثامنة ، هاتف خاِلها يرن يرد ( لا حول ولا قوة الا بالله ) ترد زوجته ماذا؟ يقول (توفي اشرف )
كانت تستمع لهم اميمة ولم تقوى على الحراك ، ايقظوا ابنائهم جميعا ولم يستطيعوا ايقاظ أميمة لصعوبة الموقف يقول نادر الابن الاكبر اخبريها يا أمي انا لا استطيع ، ترد وانا ايضا لا استطيع ، يلتفتون لمودة اختهم اخبريها ، ترد لا استطيع ، واميمة تستمع للحديث باكمله ، محمد احد الابناء يقول وانا لا استطيع ، قال لهم خالها اذهبوا جميعا اسبقوني للعزاء انا ساخبرها ، خرج نادر برفقة امه واخته واخويه وصل لنهاية الشارع وهو يبكي رجع للبيت تقول له والدته ما بك ، يرد ( والله أميمة ما مسامحتني كيف نمشي قبلها وما نقوللهاش ) دخل البيت قال له والده لما رجعت سأخبرها انا ، اذهبوا جيمعا حتى لا تراكم وتزداد الصدمة عنفاً عليها ، ذهبوا اغلقوا الباب ، كانت اميمة تغلق عينيها وتفتحهم لكي تتأكد انها في حلم ، تأكدت انها الحقيقة ، لم تقوى على الكلام ، كانت تسمع خطوات خالها كيف يأتي ويذهب فهو لم يقوى على مواجهتها ، على تمام الحادية عشر جاءها خالها قائلا ( خالو نوضي ياسرك نوم ) ردت ( انا فايقة ) قال (هيا نوضي مش بنمشوا لحوش اشرف ) ردت (لا) صدم خالها ردت ( علاش بنمشي ) رد دون ان يقترب حتى لا ترى العبرة تخنقه (هو يا خالو ارتاح توفى مسكين قداش كان يتعذب تشوفي فيه كيف كل مرة حاله اسوأ مسكين افرحيله توفى شهيد مبطون وفي يوم خميس وبيندفن في ليلة جمعة ) هي تدري انه كلام مواساة فقالت له ( الله يرحمه اللهم اجرني في مصيبتي واخلفلي خيراً منها) نهضت لملمت اشيائها وركبا في السيارة وقالت الى بيتنا ، قال لها ألن تذهبي للعزاء ، ردت لا ، قال لها إنه اشرف ، ردت لست حريمته لأراه قبل أن يدفن ليس لي شئ هناك سأذهب الى بيتنا ، احترم رأيها وذهبت للبيت دون ان تنزل دمعة واحدة، الكل في البيت يجهز نفسه لكي يذهب قبل الجنازة ، يقولون لها ألن تذهبي قالت لا ، الكل عاتبها ، ولكن تركوها ، ذهبوا تذكرت ما قال لها تلك الليلة، اخر ليلة كانا معا سألها ( كان متت ردي بالك تجي لعزاي ثلاثة ايام مانبيش الناس يشوفوك وانت تبكي عليا) ردت ( اعوذ بالله من الشيطان الرجيم شن تقول انت ان شاء الله حالك كويس وشن كنت تقولي بتعيشني احلى دنيا واهو بدينا فيها بتسيبني توه تفائل ومعش تنكدها ) يضحك فيصر عليها (بالله عليك سايريني انت شن خاسرة قوليلي وعد بس ) ردت من باب المسايرة لم تكن تدري انه يودعها اصلا ( وعد ياهمي وعد انا بنومت قبلك اصلا ) رد ( ان شاء الله ربي ما يخليني ونشوفك حتى مريضه مش تموتي ) ردت ( سادنا من حلقة الخيال والرومانسية والنكد ) رد ( العصافير الزوز جايبهملك بش تروحي بيهم ) ردت بعفوية ( انا ما نحبش العصافير )، تذكرت انه يحبهم فأضافت ( على خاطرك بنروح بيهم ولما بنجيب شنطتي تو نجيبهم معاي ) عند رجوعها للبيت اتضح لها انها نست الموضوع فقالت الخميس سأذهب لاتي بهم كي لا يغضب مني ، مضت ثلاثة ايام لم تبكي فيهم قط ، في اليوم الرابع قالت لوالدها اذهب بي للعزاء ، عندما دخلت الخيمة امام البيت وجدت ابنة عمه طفلة صغيرة تحبها كثيرا وتحب اشرف رحمه الله دخلت وهي تصيح (أميمة جت أميمة جت شن بتقولولها اشرف دفنتوه في التراب ) فبكى الجميع وبكت كثيراً، لم تكن تقوى على رؤية والدته ، عمته، اخته ، زوجة اخيه ، الكل كان لا يريد النظر في عينيها كي لا ينهار ، ذهبت بجانب البيت بكت فوجدت والده فنسى كل شئ واحتضنها وقال لها ( راح الغالي يا بنتي ) فقالت له ( ارفعني للمقبرة ) ، لبى طلبها ، ذهبت لترى كيف أن كل شئ مات ، ذهبت لتتاكد هذه اللحظة فقط أنها لن تراه ثانية وجدت قبره ليس كبقية القبور كان طويلاً لطول قامته ، دعت له ، ورجعت البيت فقيل لها لماذا لم تأت من قبل فقصت على اخته ما اوصاها اذا توفى ، بكيا الاثنتين فقالت لها (هذه بطانيته وهذه تليفوناته هاذم ليك لان هو موصي ما حد يأخدهم الا انت ) بكت وكانت تشتم رائحته بأغراضه، اخذت هاتفه فاتصلت برقمها لترى ماذا كان اسمها به وجدته ( الدنيا ومافيها) بكت كثيرا ، سألت اخته أين عصافيري الذي جلبهم لي اشرف، قالت لها ( بعد الجنازة تذكرتهم ركبتلهم نبي نقوللهم صاحبكم مات لقيتهم يا سابقينه يا لاحقينه الزوز قلت في خاطري سبحان الله ماتوا قبل ما ترفعهم أميمة ممكن بش ما يموتوش عندها وتتأثر اكثر ) احتضنتها وبكيا كثيرا فقالت أميمة وهي تبكي ( خلاني بروحي يا رب صبرني يا رب صبرني) وترحمت عليه ، بقت اياما عدة تذهب اليهم الى ان قاطعتهم تماما بعدما وجدت ان والدته تنهار كلما تراها .
اتصلت صديقتاها بسمة وفاطمة لتعزيتها وجئن لبيتها لاتمام الواجب ، أخبرا رضوان بما حدث ، اتصل بها كثيراً لكنها لم ترد ، كتب لها رسالة ( ادري ان مصابك فيه عظيم لكن لا تقنطي عظم الله اجرك فيه ، اريد ان أكون بجانبك ولو صديق)
اخذت أميمة هاتفها لتكتب له ........
ِ








يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق