الأحد، 31 أغسطس، 2014

كوني لي وطنا ...((قصة قصيرة))




مقدمة
بالرغم من تحضر مجتمعنا الليبي المزعوم قليلا، إلا أن ثقافتنا في الارتباط والزواج لم تتطور بعد من جنسية لأخرى ،
مجتمع يرفض زواج الاجانب للمرأة فقط وكأنها جريمة تقترفها ، وان فعلت ذلك وتزوجت من لم يكن ليبي الجنسية لكثرت الاقاويل حول اخلاقها وقذفت كثيرا ،وكأن الكل لا يدري ان الإناث يمتلكن قلوبا تدق بدون ارادة مهما كانت الجنسية ، معتقدة ان المسلمين سواسية كما يقولون .


..........


ديسمبر 2003

حنان فتاة ليبية قاربت ال18 سنة ذات بشرة بيضاء ممتلئة الوجه بابتسامة طفلة بريئة تجعلها قريبة لقلب كل من يراها ،
دخلت كلية الطب كما كانت تحلم دوما ان تكون طبيبة في ثاني ايامها بالاعداد التقت بريهام فتاة فلسطينية ممتلئة القوام بيضاء البشرة رقيقة جدا تبلغ من العمر17 سنة ،ولكن لا تمتلك جاذبية حنان ، اصبحتا صديقة عمرها كما تقول حنان جمعهما حب الدراسة والتفوق، درستا معا، لم يتغيبا عن محاضراتهما الا معا ،كما انهما لا يرضيان بشئ سوى معا وكلاهما يظن ان لن يفرقهما الا الموت .
حلما بالحب معا ..كانت ريهام تئن لأنها كما تقول في بلد ولدت به ولكن فرص التقائها بشخص مناسب ضئيلة هم ايضا يعانون من نفس المشكلة الارتباط من نفس الجنسية ، كانت تقول لها حنان ستتزوجين الشخص المناسب فأنت لازلت صغيرة على هذا الكلام .



........


علم قلبي 

كانت الصديقتان تمتلكان نفس الاهتمامات ، يسمعان نفس اللون ،كان لعمرو دياب تأثيرا سحريا عليهما وخاصة في تلك السنة كانتا تسألان من سيعلم قلوبنا الغرام ، يترنمان على (حبيبي يا عمري انا كلي جراح)، يظنان ان الحياة بجمال الاغاني اللاتي يسمعنها ،
كل فتاة تحلم بابن وطنها على مشارف قلبها يسقيها حنانا وحبا لم يعرفانه قبلا وكن على يقين انه سيأتي ، نوعا من التفاؤل وحبا للحياة،
يجدان عبدالحليم يغنى فيطيران على (زي الهوى) وكأنها كتبت لهن ، اقتربتا كثيرا من بعضهما حبا لما ينتظرهما ووفاءا لصداقة كما كانتا تقولان تدوم مدى الحياة .


...........

تعويذة

في احد الايام كانتا تنتظران محاضرة كيمياء في الاعداديات الطبية خطر على بال حنان ان تسأل ريهام ماذا لو احبك رجل ليبي فردت عليها باشمئزاز.... (لا ما بيصير)  ، حنان بابتسامة رائعة اتقنت اللهجة الفلسطينية لحبها لصديقتها فقالت ...( بيصير ونص وثلاثة ارباع وان بدكش اياه ايصير بدو يصير غصب عنك حبيبتي )، فابتسمت ريهام وقالت (مثل مابدك حبيبة قلبي )، وكعادتهما تجلسان معا نتظران نحو من يتقدم نحوهما ان كان فلسطينيا تقول لريهام ..(اجى الحب اجى الحب ) والعكس، كانت اجمل ايام حياتهما ،
       في نفس اليوم تقدم احد الطلبة لهن كما كانت تقول ريهام ..(شكلو 10)  كناية على لوحة السيارات الخاصة بفلسطينيي ليبيا وكانت هذه كلمة السر عشره جاي عشرات جايين وهكذا .
من يرى حنان للوهلة الاولى لا يظن انها ليبية الجنسية فلهجتها المتقنة مع صديقتها جعلتها وكأنها من نفس البلد، فعندما اتى الطالب لهن قال السلام عليكم
احمد ادرس بالسنة الثالثة طب بشري
أود ن اتعرف عليك 
(انا من دار ......... )ونظر الى حنان وسألها ....(من دار مين انت ؟) ظنا منه انها فلسطينية .
فابتسمت فقالت له (انا ليبية قح )كما تقولون .
اندهش قليلا واستأذن دون ان يعير انتباها لريهام ، فبانت ملامح التوثر عليها ،قالت حنان يبدو ان هناك تعويذة  من كلامي قبل قليل قلبت الامر علي هذه المرة ، سيأتيك احدهم ثقي بذلك ،فابتسمت ريهام ابتسامة مسايرة لرفيقتها ومضين للمحاضرة .



.............

صدفة 

اقتربت الامتحانات كانتا تجتهدان كغير عادتهما فاقت صداقتهما الافق توسع نطاقها للأهل كانتا تزوران بعضهما وتنامان عند بعض ايضا لشدة تعلقهما ببعض ،ذهبا صباحا لامتحانهما فبدأن بالكافتيريا ، وهناك دخل ثلاثة شباب (عشرات ) كما يقولن ،يدرسون السنة الخامسة لكل واحد منهم جماله الخاص:
 اسامة كان اسمر ذو عينين بنيتين وشعر اسود 
ماجد كان ابيض البشرة شعره بني باهت وعيناه باهتتان تكاد ان تكونان صفراوين
صلاح ابيض البشرة دقيق الملامح ذو شعر اسود وعينان سوداوين
ابتسمتا فقالت حنان لريهام سيأتي يوم وتحبين فيه احد هؤلاء الاطباء وتعيشين معه اجمل ايام حياتك ، ما رأيك اسامة ؟ماجد؟صلاح
ابتسمت ريهام فقالت لها ( والله احنا مجانين عندنا امتحان وبنحكي بالحب ) التفت الشباب الثلاثة لهن ، فخجلا واستحياءا لم ينظرا وقالت حنان (شدت هههههههههههه) .
تذكرت حنان ان احد زميلاتها نسيت قلمها لديها خرجت مسرعة بخطواتها التي طالما تكون بين المشي والهرولة كانت خفيفة الظل يلتفت لها الكل لتصرفاتها العفوية ، رجعت حيث كانت تجلس ريهام وكانت ملتفتة فاصطدمت في احدهم ،كان طويلا عريض المنكبين مقارنة بها فهي قصيرة بالنسبة له ، فوجئت وضحكت فتأسف لها فقالت له كدت ان تقتلني بمزاح وابتسامة تعلو وجنتيها فضحك لها فقالت في نفسها فرصة كي اعرفه على ريهام ربما هو من كانت تنتظره ، فقال لها ماجد فردت حنان وقالت له الى اللقاء سادخل .
دخلت لصديقتها تروي لها ما حدث فقالت لها انه ينظر نحونا فقالت بابتسامة ساخرة لو شممت عطره لسحرك حبك .
مرت الايام وكان يلتقيها كل صباح فقط ليقول لهما صباح الخير والابتسامات المتبادلة ، مر اسبوع وجدهما جالستان اتى وسلم ، وكانت حنان تحادثه كفلسطينية بنفس اللحن ونفس الاتقان فاوقفها فقال ..(انا غزاوي ..و انت) فابتسمت وردت (ليبية أبا عن جد)
ذهل كثيرا وسألها اتمزحين ؟ فردت ريهام (أو في الاصل مزاح او كذب) هناك ما جعله يبهت قليلا ، لكنه حاول ان يتمالك نفسه،
اهتم بحنان كثيرا وبما تحب حتى ان ريهام شعرت بالغيرة من هذه الصدفة التي في نظرها قاتلة لها .




.......

وحشتيني 

وكأن ماجد شعر بأن حنان تحب عمرو دياب ربما لانها كانت تدندن امامه او تذكر بعض اغانيه في لب الحديث ، لم يأت يومان للجامعه ،فافتقدته حنان وكأنها شعرت بشئ ما ولكن لم تفصح احتراما لمشاعر صديقتها، اتى من بعيد وكانت عيناه تبتسمان شعرت بذلك حنان، فالتفتت كي لا تلاحظ ريهام تلك الفرحة التي بأعينها تقدم منهما وسلم ،وقال كنت مريضا ، وفجأة وضع لها شريط الكاسيت وكان قد وضع علامة على اغنية وحشتيني ، احمرت خجلا ورأت حسرة في عيني صديقتها ، فقالت لها لما يفعل ذلك معي فردت ريهام من الواضح انه عاشق ياصديقتي قالتها وعيناها ممتلئتان بالدموع ، تحسرت حنان عن فرحة لم تستطع ان تعيشها حتى لا تجرح صديقتها،
ولكن احبت اهل فلسطين اكثر لأنه منهم ،ذهبت يوما ما لبيت ريهام تجلس مع والدتها تتعلم منها الطبخ وكأنها كانت تتعلم لأجله فسألتها ماذا لو احد ابنائك احب ليبية ، قالت حدث ذلك ، ولم ارض عنه وقلت له لن اسامحك ان تزوجتها ، خيل لها انه ماجد ووالدته قالت له نفس الكلام،كانت تحب الحديث معهم وعن اصولهم وكأنها تطمئن نفسها (اي حاجة تيجي من ريحة الحبايب )
رجعت للبيت وذهبت مبكرا للجامعه وكأنها على موعد معه ، والذي ملأ عيناها بالدموع انها وجدته ينتظر وكأنه سمع نداء قلبها فأجابه.



.........


عيد ميلاد سعيد الخامس من يوليو 2004

أتت وكان الصمت ابلغ من الحديث صبحت عليه وجدته وكله لهفة فقال لها اليوم عيد مولدك اردت ان اكون اول من ترين ، فابتسمت فقال لها سرقت قلبي كنت اكره ان اكون طبيبا احببت ذلك برفقتك ، كنت اكره الجامعة بتت انتظر الصباح حتى ارى ابتسامتك ، فاخرج خاتما قائلا لها اريد ان اكمل حياتي معك ...كوني لي ...كوني لي وطنا ...وان فرقتنا الجنسيات ...فاردفت قائلة الظروف واهلي فقال لا شئ يقف امام الحب ، فقط كوني معي ، اريدك اما لاطفالي ، وان طردني اهلك مرارا لن يصيبني اليأس مادمت انت معي ،
رأت حنان حنين وشوق وحب اهل الارض في عينيه التمست الصدق وكأنه اول رجل تراه ،سارحة لتقول هذا هو الحب الذي كنت انتظره اليوم اكملت الثامنة عشرة وانا معه واشعرني بكل هذا لن اتخلى عنه مهما غزاني اليأس.




.........

قد الحروف 2005

دخلت حنان للانترنت لتتواصل مع ماجد كعادتها فبعث لها بأغنية لأصالة (قد الحروف اللي في اسامي العاشقين بحبك) عاشت الحب حبين معه وكانت صديقتها تساعدها في كل شئ ،عندما تخرجان للجامعه معا ، عندما يأتي ليراها امام البيت فتخرج من النافذه، في يوم ما كان امنيته ان يتمشى معها فرجعت للبيت سيرا على الاقدام وكانت معه بالرغم من طول المسافة ،حتى قارب بيتها وكان ذلك من اجمل ايام حياتهما درسا معا عاشا حياتهما معا ، كانت كلما تشتاق تكتب له وهو كذلك كان حبهما فاق كل الخيال .



.........

صراحة 

وصلت ريهام للجامعة قصت عليها حنان القصة باكملها بكت معها فرحا وقالت لها لا تتركي الحب ان اتى فاشارت ان تذهب وتصارح والدها التي لطالما كانت صديقته ولا تخبأ شيئا عنه، فرجعت حنان الى البيت باكرا على غير العادة طلبت ان تحادث والدها فصارحته بكل ما يجول قلبها فاحترمه وقال لها انا سأقف معك ، فبكت واحتضنته وشكرت الله ان لديها اب كهذا ، ذهبت للهاتف راكضة وقصت لريهام ما حدث معها وأن الحلم سيصبح حقيقة ، فقالت لها ريهام لا تثقي بماجد لما لا نضعه تحت الاختبار ونقول ان والدك لم يوافق ونرى ردة فعله، فوافقتها من فرحتها وقالت ادري انه لن يتخلى عني ....




........

صديق عمري 

كانتا كعادتهما تسمعان معا اغنية هذه المرة لهاني شاكر (صديق عمري ..اللي امنتو على اسراري وعلى حكاياتي ..خان الوعد حاول يخطف حب حياتي ) فقالت حنان هل من المعقول ان يخون احد صديقه ،وقالت ايضا اتخيلك يا ريهام خائنة سأقتلك لا محالة، فابتسمت ريهام ، تنتظر حنان ماجد ان يدخل عليها واذا بريهام تقول لحنان اذهبي فهناك وائل ينتظرك يريد شرحا لمسألة ما فقالت حنان الن تذهبي معي فقالت لا فردت ان اتى ماجد فقولي له ان ينتظرني ، وائل شاب ليبي يدرس في نفس السنة كل من يراه يرى شغف حبه لحنان التي هي لم تراه لعشقها المميت لماجد ، ذهبت تشرح له واتى ماجد وجلس بجانب ريهام ينتظرانها .




........


مش حب وبس

كانت حنان تنتظر ان تكمل المسألة لتذهب ماجد وتحتضن في عينيه الحب الذي تحب ، لتفرحه بقرار والدها انه سيقف معهما وتحكي له عن شوقها وحبها دون ان تخاف فكانت اغنية هاني شاكر (مش حب وبس دي حاجات مش ممكن من غيرك كانت تتحس) ترددها في ذهنها وكأنها لهما ، اكملت واستأذنت وائل الذي حاول استلطافها دون جدوى ، ذهبت مسرعة لتجد ماجد ولكن شعرت انه حزين فسلمت وسألته كيف حاله فأجاب بخير ، فقالت في نفسها سأبقى على اتفاقي مع ريهام فقالت له حادثت والدي البارحة ولكنه لم يوافق ، يبدو اننا سنلقى العديد من الصعوبات ، فذهلت من ردة فعله ، فقال لها سأجردك من هذا الوعد ، اذهبي وانتظرى الاجمل في حياتك فالدنيا لن تقف عندي ، كادت ان تموت من الصدمة وتردد وتقول أنت متأكد ؟ يقول نعم ، قال لها سأوفر عليك عناء السنين والحب الذي من المستحيل ان يجمعنا وتركها وذهب ، وهي لا تدري ان كان ما به هي الان كابوس ام حقيقة .





........


انا من بعدك اتوه 

ذهبت لريهام منهارة تبكي تقول لها تركني حتى اني لم استطع ان اشرح له ما بي ، لم استطع ان اقول له اني امزح ، لم استطع ان اقول له مدى حبي الشديد له ، فقالت لها لا تحزني ها هو تركك امام اول اختبار لا تكثرتي ، الان سأذهب واشرح له فذهبت ريهام لتعود وقد اتت لتحتضنها فقالت لها لا تبكي فهو خطب اخرى ، فقالت حنان بانهيار اتمزحين ؟ فقالت لا اقسم لك انه سيذهب ليخطب منال ابنة جيرانهم اليوم، قلت لك ان هذا الحب مستحيل انت اخلصت وهو قابلك بالخيانة ، فقالت حنان لا اظن انه يدري سأذهب واراسله بالانترنت واحكي له القصة لعله يرجع ويرى الامور واضحة ...ذهبت حنان وكتبت له القصة وارفقته باغنية لاحلام كانا يحبانها (والله احتاجك انا ..خلك بجنبي قريب ..وان حصل شئ بيننا ..عن حياتي لا تغيب ...انا من بعدك اتوه..وعالمي بعدك يضيع ..تختلط عندي الوجوه...العدو يصبح صديق) ، وانتظرته يوما ، يومان، ثلاثة، اسبوع وكانت منهارة جدا حتى سمعت الخبر في الجامعه انه عقد قرانه على منال فبكت وكانت ريهام تسكتها وتبكي معها وقفت معها وقفة صديقة حقيقية في مواساتها، غادرت التفاؤل واصبحت الحياة لديها بلا معنى وكأنها توفيت .



.........


ايوه انا عارف 2006


عام دراسي جديد نجح به كل من حنان وريهام وترك ماجد به احد الامتحانات لزواجه ، كانت كلما تسمع القصة تتذكر كلام ريهام انها حذرتها سابقا ، وقفت معها في كل شئ، جاءتها يوما ما فاخبرتها انها ستترك كلية الطب ، ذهلت حنان قالت لها لمن ستتركيني ؟ قالت لها مستقبلي ليس بها وانا لست ليبية الجنسية سادرس علوم بما ان الدولة لازالت تقوم بتعييننا لاتحصل على وظيفة يعيش منها اولادي مستقبلا ، كانت حنان تعاني من فقد ماجد الذي ترك شرخا يصعب ايلامه وستأتي ريهام لتتركها ايضا ، ذلك لم تكن تتوقعه ابدا،
تركتها ريهام لوحدها بالجامعه فاكملت مسيرتها بدون حتى ان تترك مجالا لاحرى تحل مكانها ، فلديها لا احد يمكن ان يحل مكان احد،
سمعت اغنية لعمرو دياب كعادتها في مقطعها يقول ( اسكت ليه ده انا بس بقول اسمها برتاح)  ، كانت تقول هي لها، فريهام بلسم روحي الذي افتقده ، بدل اللقاء اليومي بينهما صار اللقاء اسبوعي ومن ثم شهري خافت حنان ان تفقد ريهام نهائيا كما فقدت ماجد ، وكأنها اخر سبل الحياة لديها ، دار الزمان ودرست بكلية العلوم واحبت شخصا يمتلك الجنسية السورية ، شعرت باحساس رفيقتها كيف كانت ترى به الحياة ، الاختلاف الوحيد ان اهل ريهام رفضوا رفضا مطلقا ارتباطها به وتقول لها حنان ساقنعهم معك ، ذهبت حنان لاهل ريهام فطردوها وقالوا لها لا تحادثيها فهي من افسدتك، قابلت حنان ردة فعلهم بحب مطلق لاجل صديقتها ، قابلها اخ ريهام بكلام جارح فابتسمت لاجل الصداقة ،ولا تريد ان تفقد صديقتها الحب كما فقدته هي ، قالت لها ريهام ان منعني اهلي عن محادثتك ساحادثك انت وبسام خفية ، وفعلا هذا ما حدث، كانت تنتظرها بالشهور لتطمئن فقط ، بكت عليها كثيرا ، وخافت ايضا ، بعد ذلك اتتها يوما ما قالت لها اتاني احد اقرباء ابي خطبني فوافقت ، ما غنمت من الحب الا العذاب ، سأترك بسام قولي له هذا ، وعديني  ان تسامحيني مهما حدث ، ابتسمت حنان وايقنت انه الوداع فاخذت بصورة لهما لتتركها معها ومضت ريهام بدون رجعة .





.........

 نهاية ..... ديسمبر2011


تخرجت حنان من كلية الطب وكانت طبيبة ناجحة حاول الكثير استلطافها لكن ابتسامتها ذبلت مع اثنين كانت ترى بهما الحياة  فتركاها، في يوم ما ظنت انها قد نست ماجد فكما تدري انه ترك الطب والجامعة لوجودها بها وهو كان في اخر سنة ولديه الان زوجة واطفال، فعلى الاغلب شعورها به تناقص او اضمحل ، فجأة هي في الجامعة تكمل اوراق التخرج حتى تشعر بوغزة بقلبها ، انه الحنين ، لن التفت ، اقسم انه ماجد ورائي ، خافت من نظراته ، كيف ستتصرف ، خافت وكأنها طفلة اخأت فتخشى العقاب ، ثم التفتت لتجده ، لتجد حب عمرها واقف ورائها يتحدث مع اسامة ، ياه كيف كانا وكيف اصبحا ، اسامة اصبح رئيس قسم وماجد بسبب الحب ترك الطب، اتجه للتجارة كما يقولون ، كان لا يقوى ان يدخل الجامعة وحنان بها، لما لهذا الحب لم يكتمل ، لما سقى بالخذلان ، لماذا ترك حنان وهو لا يقوى فراقها ، ظلت حنان تقول الى متى سأبقى هكذا ؟ فقالت ساتشجع واذهب اليه فقط لاسلم ، ذهبت وبيديها عبق السنين ، والحب والذكرى ، وجدت جزءا من ابتسامتها لتراه اعينه ، تقدمت وسلمت ، فسالها عن حالها ، فقالت له متى سترجع للجامعه ، قال اليوم وددت الرجوع عندما تيقنت انك اكملت كل شئ ، فقالت لما كل ذا ؟ فقال لأنني لازلت مثلما انا ، ردت عينيها بدموع حارقة وذهبت ، دون اي تعليق ، لما لم نكن معا تتسائل دائما ، تذكرت ريهام وكيف انها منذ ذلك اللقاء منذ سنين لم تذكرها باتصال ، وجدت نفسها وحيدة ، لمن ستحكي انها رأت اليوم حبها وهو ملك لاخرى ، ولكنها رأت لهفة بعينيه كالسابق ، ما القصة ؟ ذلك لم تكن تعيه ، كانت تصنفه انه الحب المستحيل فقط .







.........

حقيقة ....2014


دخلت حنان الى الانترنت كعادتها ولكن ما لم يكن في الحسبان انها وجدت على الخط ماجد لأول مرة منذ كانوا احبة ، اصبحت طبيبة جل حياتها العمل لم تفكر في الزواج ظنت ان كل شئ مات مع ماجد ولن يحييه اي رجل اخر ، بدأ بالحديث معها مرحبا ، كيف انت ، هل تزوجت ؟ متأكد انك لم تفعلي ، الا زلت تذكرين ما كنا عليه في ذلك الوقت ؟ دون ان يترك لها المجال لتجيب ، قال لها اقسم لك  انني لن اتركك ،فقالت ماذا تقول ؟ قال لها لم افتح هذا الماسنجر منذ ان تركتك ظنا مني انها خيانة لزوجتي ، فردت حنان وهو كذلك ،
فقال لها قرأت الان ما حدث سابقا ارجوك اعطني فرصة اخيرة ، قالت فرصة ماذا ؟ قال لها فرصة ان اعيش ، فأنا ميت مذ ان تركتك، فقالت له سا ماجد تذكر انك متزوج ولديك ثلاثة اطفال ؟ قال لها لم اكن ادري ان ريهام هي من لعبت بنا ، سكتت قليلا حنان، فقالت لا تتهم غيرك بخذلانك ، قال لها اقسم لك ، اذكر ما قالت بالحرف الواحد، قالت ماذا ؟ قال تذكرين ذلك اليوم عندما قلت لي ان والدك رفض ؟ قالت نعم ،قال كنت قبل ان تأتيني مع ريهام ، قالت لي ان وائل فاتحك بموضوع الزواج وانت موافقة فهو ليبي و فرصة لا تعوض وانا فلسطيني  ولا مستقبل لدي ، قالت لي انك كي لا تجرحيني ستقولين ان والدك رفض ، واقسم لك هي من اقترحت علي ان اقول لك انني ساخطب قريبا وانسحب وفعلا عند رجوعي للبيت فاتحت والدتي بالموضوع انتقاما لنفسي وقلت ساتزوج قبل ان تفعلي ذلك ، واراك تزفين لغيري لعلي انساك ، قال اشهد الله ان منال كانت نعم الزوجه ولكنها تشعر دائما بحبي لك ، وتقول لي اذهب لها كي ترتاح ، عندما لم تتزوجين توقعت انك وجدت فرصة اخرى فتركت وائل هكذا كانت فكرتي التي بنتها ريهام على شخصيتك انني احببتك وانا مخدوع بك ، وانك قد احببت الحالة ، وكانت ريهام كما اظن هي الصديقة ، التي ظلت تحادثني بعد ان تزوجت حتى،وانجبت ثلاث بنات، ربما خشت ان يبكين مثلما بكيت يا حنان ، وتطلب مني دائما ان اسامحها ولكنني لم اعرف لماذا ، فرقت بيننا بمكرها وهي لم تظن انها حكمت علينا بالتعاسة طول العمر ، سامحها الله ، الان كيف لك ان تصفحي عني ، كيف لك ان تنسي انني ظننت بك سوءا ، ظننت انك تلعبين ، تحبين الحالة كما اوهمتني، ياالله كيف لي ان اخرج من كل ذا ، حنان ارجوك سامحيني .، سامحيني على كل ذنب اقترفته في حقك، سامحيني على عمر مضى لم اكن به بجانبك ، سامحيني لكي نعيش ، لم ترد حنان مطلقا ، طلب منها رقم هاتفها فاتصل ، قال لها والله اني احتاجك لابتسم ، طوال ما مر من العمر كنت ادعو الله ان يقربني لك ، ادعو الله ان يرزقنيك زوجة واكمل معك حياتي ،ادعو الله ان تكوني بجانبي دائما ، حتى وانا لم افهم ، حنان ارجوك سامحيني ، انهارت حنان تقول له ريهام صديقة عمري هي سبب كآبتي ، لديها بنات اتدري كنت احلم معها ان نربي اطفالها معا بعد ان عزفت عن الزواج ، بعد ان مات الحب لدي من بعدك ، ريهام تركت بقلبي جروحا لا يداويها زمن لفراقها ، لم ادري انها نفس السكين الذي قتلني مرات وانا لا ادري بسبب ماذا غيرة تفوق ، كنت اتنازل لها عن كل شئ فقط لنبقى سويا ، اين هي الان لاقتلها كما قلت لها سابقا ان خانتني ساقتلها ، يالحرقة قلبي عليك يا ريهام، اما انت ان كنت تحبني ما فعلت هذا، ان كنت تحبني ماتركتني ابكيك عمرا من الحرقة ، ان كنت تحبني لكنت انا ،، قال ماجد حنان ارجوك لا تقفلي الخط انا ساسافر لادرس اختصاصي خارجا وساستقر خارجا لنبدأ من جديد ؟ حنان ارجوك كوني لي وطنا ... ارجوك فما بيننا يستحق فرصة اخرى ، لم ترد سوى بنفس الدمعتين الحارقتين قبلا .،  ولم تدري ما ستفعل وهو يردد كوني لي وطنا .....


























ملاحظه:- القصة حقيقية ....



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق